المحقق البحراني

60

الكشكول

وانصتوا لي واسمعوا * إليّة بالرب ما نثر هذا الحب في هذه الفلاة * إلا لأمر عاتي إني أرى حبالا قد ضمنت وبالا * وهذه الشباك في ضمنها الهلاك فكابدوا المجاعة * وأنظروني ساعة حتى أرى واختبر والفوز حقّ المصطبر * فأعرضوا عن قوله واستضحكوا من هوله قالوا : وقد غطّى القدر * للسمع منهم والبصر ليس على الحق مرا حبّ معدّ للقرا * ألقي في التراب للأجر والثواب ما فيه محذور * لجائع مضرور اغدوا على الغذاء فالجوع شر داء * فسقطوا جميعا للقطه سريعا وما دروا أن الرّدى * أكمن في ذاك الغدا فوقعوا في الشبكة وأيقنوا بالهلكة * وندموا وما الندم مجد وقد زلّ القدم فأخذوا في الخبط * لحل ذاك الربط فالتوت الشباك والتفّت الأشراك * فصاح ذاك الناصح ما كلّ سعي ناجح هذا جزاء من عصى * نصيحة وانتقصا للحرص طعم مرّ وشره شمّر * وكم غدت أمنية جالبة منية وكم شقى في نعم * ونقم في لقم فقالت الجماعة دع الملام الساعة * إن أقبل القناص فما لنا مناص والفكر في الفكاك * من ورطة الهلاك أولى من الملام وكثرة الكلام * وما يفيد اللاحي في القدر المتاح فاحتل على الخلاص * كحيلة ابن العاص فقال ذاك الحازم طوع النصيح لازم * فإن أطعتم نصحي ظفرتم بالنجح وإن عصيتم أمري * خاطرتم بالعمر فقال كلّ هات فكرك في النجاة * جميعنا مطيع لما ترى سريع وليس كلّ وقت * يضل عقل الثبت فقال لا ترتبكوا فتستمر الشبك * واتفقوا في الهمة لهذه الملمة حتى تطيروا بالشرك * وتأمنوا من الدرك ثم الخلاص بعد لكم عليّ وعد * فقبلوا مقاله وامتثلوا ما قاله واجتمعوا في الحركة * وارتفعوا بالشبكة فقال سيروا عجلا سيرا يفوت الأجلا * ولا تملوا فالملل يعوق والخطب جلل فأمهم وراحوا * كأنهم رياح وأقبل الحبّال